محمد حسين الذهبي

363

التفسير والمفسرون

غيب من غيب إلى غيب ، وسر من سر إلى سر ، وحقيقة من حقيقة إلى حقيقة ، لا ينال فهمه إلا الطاهر من الأدناس ، الآخذ من الحلال قواما ضرورة الإيمان . والرحمن : اسم فيه خاصية من الحرف المكنى بين الألف واللام ، والرحيم : هو العاطف على عباده بالرزق في الفرع ، والابتداء في الأصل ، رحمة لسابق علمه القديم ) اه « 1 » . وما فسر به ( ألم ) فاتحة البقرة وهو قوله ( ألم . اسم اللّه عز وجل فيه معان وصفات يعرفها أهل الفهم به ، غير أن لأهل الظاهر فيه معان كثيرة ، فأما هذه الحروف إذا انفردت ، فالألف : تأليف اللّه عز وجل . ألف الأشياء كما شاء ، واللام : لطفه القديم ، والميم : مجده العظيم ) وقال : ( لكل كتاب أنزله اللّه تعالى سر ، وسر القرآن فواتح السور ؛ لأنها أسماء وصفات ، مثل قوله المص وألر ، والمر ، وكهيعص ، وطسم ، وحمعسق ، فإذا جمعت هذه الحروف بعضها إلى بعض كانت اسم اللّه الأعظم ، أي إذا أخذ من كل سورة حرف على الولاء أي على ما أنزلت السورة وما بعدها على النسق ( الر ) و ( حم ) و ( ن ) معناه الرحمن . وقال ابن عباس والضحاك : ألم : معناه أنا اللّه أعلم . وقال على رضى اللّه عنه : هذه أسماء مقطعة ، إذا أخذ من كل حرف حرفا لا يشبه صاحبه فجمعن كان اسم من أسماء الرحمن ، إذا عرفوه ودعوه به كان الاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب . . ) اه « 1 » . وما قاله أبو عبد الرحمن السلمى في تفسير ( ألم ) فاتحة البقرة وهو قوله ، ( ألم : قيل : إن الألف ألف الوحدانية ، واللام : لام اللطف ، والميم : ميم الملك ، معناه من وجدني على الحقيقة بإسقاط العلائق والأغراض تلطفت له . . . فأخرجته من رق العبودية إلى الملك الأعلى ، وهو الاتصال بمالك الملك ، دون الاشتغال بشيء من الملك . . وقيل : ألم ، معنى الألف : أي

--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم للتسترى ص 9 و 10 و 11 و 12 .